السيد كمال الحيدري

61

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وعلى أساس هذه القاعدة الكلّيّة المتقدّمة ، تقول الإشكاليّة : إنّ وجود الاستعداد يستلزم وجود تكرار الاستعداد ، وحيث إنّ تكرار الوجود أمرٌ محال ، في ضوء البيان المتقدّم ، يصبح الاستعداد والإمكان الاستعدادي أمراً غير وجوديّ ، بل هو أمرٌ اعتباريّ . مناقشة الشيخ المطهّري للنظريّة أجاب الشيخ على هذه النظريّة : أنّنا نوافق على القاعدة الكلّيّة لشيخ الإشراق في صورتها الكلّيّة ، أي : إذا فرضنا أنّ وجود شيءٍ يستلزم تكرار وجوده فلا يمكن أن يكون هذا الشيء موجوداً حقيقيّاً ، ولكنّ حقيقة نظائر الوجود والوحدة لا تستلزم تكرارها . لقد حسب شيخ الإشراق أنّ كلّ ما هو موجودٌ فهو من سنخ الماهيّات ، وأنّ وجوده مغاير لذاته . بينما يمكن أن يكون وجود الشيء عين ذاته ، ومن ثمّ لا يرد إشكال شيخ الإشراق المتقدّم . والوجود وشؤون الوجود - نظير : الوحدة ، والكثرة ، والتقدّم ، والتأخّر ، والقدم ، والحدوث ، والقوّة ، والفعل - من هذا السنخ . فهذه موجودة ، أي : أنّها عين حقيقة الوجود ، أو مرتبة من مراتبه ، وليست ماهيّةً توفّرت على الوجود . وعلى هذا حينما نقول : إنّ الاستعداد والقوّة أمرٌ وجوديٌّ فنعني بذلك أنّها غير خارجةٍ عن وجود الشيء المستعدّ ، وأنّها تنتزع من مرتبةٍ ومرحلةٍ خاصّةٍ من مراحل وجود المادّة . ولا نعني أنّها صفةٌ منضمّةٌ وعارضةٌ على المادّة ، نظير اللون والرائحة والوضع ، التي تعرض على الجسم . ومن هنا يتّضح : أنّ الجدل الذي وقع بين الفلاسفة في تحديد مقولة القوّة والاستعداد ، وهل هي من مقولة الكيف أو الإضافة ، أم من مقولة أخرى ؟ جدلٌ لا معنى له . فالقوّة والفعليّة لا تنضوي تحت المقولات ، لكي يصل